شكيب أرسلان
315
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
العين ( 150 ) ألف دينار ، يساوي الدينار عشرة ماركات ، فإذا ضرب بأربعة ، ليطابق حساب النقد اليوم ، بلغ ذلك ما يساوي ( 6 ) ملايين مارك « 1 » .
--> ( 1 ) كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه تاجرا في الجاهلية والإسلام ، وهو الذي جهّز جيش العسرة ، لغزوة تبوك من ماله ، وترك يوم قتل مئة وخمسين ألف دينار ، وثلاثين ألف ألف درهم ، وخمسين ألف درهم ، وترك ألف بعير بالربذة ، وترك صدقات كان تصدّق بها في براديس ، وخيبر ، ووادي القرى ، قيمتها مئتي ألف دينار . فأنت ترى أنّ تركة عثمان كانت أعظم مما قال الأستاذ موريتز الألماني . وكان عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه موسرا أيضا ، باع أرضا من عثمان بأربعين ألف دينار ، فقسّم ذلك في فقراء بني زهرة أقاربه ، وفي ذوي الحاجة من الناس ، ولما مات ترك ألف بعير ، وثلاثة آلاف شاة ، ومئة فرس ترعى بالبقيع في المدينة ، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا ، وقيل : إنّه ترك ذهبا قطّع بالفؤوس ، حتى مجلت أيدي الرجال منه ، وكان له نسوة أربع ، فخرجت كلّ واحدة ، بثمانين ألف درهم . وكان سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه غنيا ، ترك يوم مات مئتي ألف وخمسين ألف درهم . ولكن الثروة العظمى كانت للزبير بن العوام رضي اللّه عنه ، جاء في « طبقات ابن سعد » : أنّه بلغ ماله قيمة خمسة وثلاثين ألف ألف ومئتي ألف درهم ، أي ( 35 ) مليونا و ( 200 ) ألف ، وترك أربع نسوة ، فأصاب كلا منهن مليون ومئة ألف . وحدّث ابنه عبد اللّه بن الزبير أنّه دعاه يوم الجمل ، وقال له : إني سأقتل اليوم مظلوما ، يا بني ! بع مالنا واقض ديني ، وأوص بالثلث ، فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك ، قال عبد اللّه بن الزبير : فجعل يوصيني بدينه ، ويقول : يا بني إن عجزت عن شيء فاستعن عليه بمولاي ، قال : فو اللّه ما دريت ما أراد حتى قلت : يا أبت ! من مولاك ؟ قال : اللّه ، قال : فو اللّه ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقض عنه دينه ، فيقضيه ، [ قال ] : وقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما ، إلا أرضين فيها الغابة ، وإحدى -